ملخص التحديث
لا يقوم التوسع الاستعماري على مصادرة الأرض وبناء الوحدات وحدهما؛ فهو يعتمد أيضاً على شركات توفر مواد البناء والآليات والتمويل والخدمات، وتقيم البنية التحتية التي تصل المستعمرات بالأسواق وتتيح استمرارها. ومن هذه الزاوية، تكشف قاعدة بيانات الأمم المتحدة جانباً من الشبكة الاقتصادية التي تسند السيطرة على الأرض الفلسطينية، وتحدد شركات ارتبطت بأنشطة مشمولة بولاية القاعدة، بما يفتح مجالاً لمساءلتها عن طبيعة تلك الأنشطة وآثارها.
في 24 آذار/مارس 2016، بموجب قرار مجلس حقوق الإنسان 31/36، الذي طلب من مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إعداد قاعدة بيانات للشركات الضالعة في أنشطة محددة مرتبطة بالمستعمرات. ونُشرت القائمة الأولى في 12 شباط/فبراير 2020.
في أحدث تحديث للقاعدة، الوارد في تقرير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان A/HRC/63/20، ارتفع عدد الشركات المدرجة إلى 214 شركة، مقابل 158 شركة في تحديث 2025. وشمل التحديث إضافة 61 شركة وحذف 5 شركات بعد إعادة التقييم؛ لذلك بلغت الزيادة الصافية 56 شركة. ويُظهر هذا الفرق أن القاعدة تُراجع الأنشطة القائمة وأسباب الإدراج، ولا تكتفي بإضافة الأسماء إلى قوائمها السابقة.
تقرأ هيئة مقاومة الجدار والاستيطان هذا التحديث بوصفه فرصة للانتقال من توصيف التوسع الاستعماري على الأرض إلى تتبع الجهات التي تساعد في تنفيذه وإدامته. فالقيمة العملية للقائمة تتحدد بربط كل شركة بالنشاط الذي تؤديه وموقعه وأثره على الفلسطينيين، ثم بمطالبة الدول والمستثمرين والشركات باتخاذ إجراءات واضحة توقف الإسهام في المستعمرات وتعالج الضرر الناجم عنه.
ترى الهيئة أن القيمة الأساسية للتحديث تكمن في تسمية الصلة بين النشاط الاقتصادي وتغيير واقع الأرض. فالطريق الذي يخدم مستعمرة، والمواد التي تُستخدم في توسيعها، والخدمات التي تربطها بالأسواق، ليست تفاصيل منفصلة عن التوسع الاستعماري. إنها حلقات في عملية تجعل الاستيلاء على الأرض قابلاً للتنفيذ والاستدامة. واتساع القائمة يوجب فحص هذه الحلقات على مستوى العقود والمشروعات والمواقع، مع تجنب افتراض أن ارتفاع عدد المدرجين وحده يقيس مقدار التوسع على الأرض؛ فهو يتأثر أيضاً بما فحصه المكتب الأممي وبالمعلومات المتاحة له.
الأثر المتوقع وحدوده
يوفر التقرير مرجعاً أممياً محدداً يمكن للحكومات والمصارف وصناديق الاستثمار وجهات الشراء الاستناد إليه عند فحص علاقاتها بالشركات المدرجة. وتكمن قيمته في نقل النقاش من موقف عام تجاه الاستعمار إلى أسئلة عملية: ما النشاط الذي تؤديه الشركة؟ وأين يقع؟ وهل يسهم في بناء المستعمرات أو تشغيلها أو تسويقها؟ وبذلك تصبح العقود والتمويل وسلاسل التوريد موضع مراجعة موثقة.
ويمكن للإدراج أن يزيد الضغط على الشركات للإفصاح عن أنشطتها، وإجراء مراجعة جدية لآثارها على حقوق الفلسطينيين، ووقف الأنشطة التي تسهم في استدامة المستعمرات ومعالجة ما ترتب عليها من ضرر. كما يمنح الجهات الفلسطينية والمجتمع المدني أساساً لمخاطبة الدول التي تتخذ فيها تلك الشركات مقارّ لها، والمستثمرين الذين يمولونها، بمطالب محددة تستند إلى نشاط كل شركة.
لكن التقرير لا يفرض بذاته حظراً تجارياً أو عقوبة مالية. فأثره في كبح الاستعمار يتوقف على ما يتبعه من قرارات: مراجعة التمويل والعقود والمشتريات، واتخاذ إجراءات رقابية وقانونية ملائمة، والتحقق من انسحاب الشركات من الأنشطة المعنية أو تغييرها فعلاً. ومن وجهة نظر الهيئة، يكون معيار النجاح هو ما يتغير على الأرض وفي علاقات الدعم الاقتصادي للمستعمرات، لا عدد الأسماء المدرجة وحده.
توصيات الهيئة
- إعداد ملف فلسطيني موثق لكل نشاط ذي صلة يربط اسم الشركة بالمشروع وموقعه وقطعة الأرض المتأثرة ونوع الخدمة والجهة المتعاقدة، مع تحديث الأدلة المكانية والميدانية باستمرار.
- متابعة مخاطبة الدول التي تتخذ فيها الشركات المدرجة مقارّ لها لاتخاذ إجراءات عناية واجبة فعالة، ومراجعة التعاقدات والاستثمارات والتمويل المرتبط بأنشطة المستعمرات، وفق التزاماتها القانونية.
- مواصلة مطالبة الشركات المدرجة بخطط معلنة ومحددة زمنياً لوقف الأنشطة التي تسهم في ترسيخ المستعمرات، ومعالجة آثارها على أصحاب الحقوق الفلسطينيين، مع التحقق المستقل من التنفيذ.
- استخدام القاعدة في العمل القانوني والإعلامي بحذر ودقة: تُذكر الشركة والنشاط الذي أُدرجت بسببه ومصدر المعلومة، من دون تحويل الإدراج الإداري إلى ادعاء بصدور إدانة قضائية.
- مواصلة تحديث القاعدة بصورة منتظمة وتوفير الموارد الكافية لها، لأن فاعليتها تعتمد على فحص الشركات الجديدة ومراجعة الشركات المدرجة ورصد التغير في أنشطتها.
الخلاصة:
يمثل التقرير أداة أممية لكشف جانب من البنية الاقتصادية التي تسند المستعمرات في الأرض الفلسطينية. وتكمن أهميته في إظهار أن السيطرة على الأرض لا تنفذها سلطات الاحتلال وحدها؛ إذ تسهم فيها أيضاً شركات تقدم خدمات وموارد تجعل التوسع الاستعماري قابلاً للتنفيذ والاستمرار.
وترى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الخطوة الحاسمة هي وصل كل شركة مدرجة بنشاطها وموقعه والأرض الفلسطينية المتأثرة به، ثم تحويل هذا التوثيق إلى مطالب محددة للدول والممولين والشركات. فجدوى القائمة تُقاس بوقف الأنشطة التي تدعم المستعمرات، ومعالجة آثارها على أصحاب الحقوق الفلسطينيين.
