الحركة الاستيطانية الإسرائيلية بين المليشيا الخاصة وتولي الحكومة
إعداد الباحث: فارس العمشة
يتزايد نفوذ المستوطنين، وبكلمات أدق "الحركة الاستيطانية"، التي تسعى لتعزيز المستوطنات، في المؤسسات والأطر السياسية الإسرائيلية على نحو مستمر، وتحديداً وأصبحوا جزءاً أساسياً من عملية صنع القرار السياسي في اسرائيل، وجزءاً أساسيّاً من الحكومة، وهذا يساعدهم على الحصول على إمكانيات لا لدعم الاستيطان وحسب، ولكن الأهم من ذلك دعم أطر وجماعات خاصة بالمستوطنين، أشبه بالمليشيا (القوات المسلحة غير الرسمية)، التي تريد أن يتولى المستوطنون عمليات وقرارات المواجهة مع الفلسطينيين، بشكل مباشر، بحماية الجيش الإسرائيلي والحكومة، أو رغماً عنهما وبالمواجهة معهم.
يُشكّل المستوطنون ما نسبته7.3%، وفي الضفة الغربية 14%، من مجموع السكان في الكيان الإسرائيلي، لكن تمثيلهم السياسي يبلغ أضعاف نسبتهم العددية. فهم يشكلون في الكنيست أكثر من 15% من الأعضاءاي بنسبة 14 مقعدا[1]، وفي الحكومة %20، وعدد الوزرارات التي يستولي عليها المستوطنيين 8 مزارات مختلفة يتم توزيعها حسب المقاعد الانتخابية لكل حزب[2] . وتتضاعف قوتهم أيضاً عبر التحالفات التي يدخلونها، لا سيما من خلال الائتلاف مع حزب الليكود الحاكم[3]، حيث يشكلون الكتلة المرجّحة التي تحسم هوية الأحزاب التي تقود الحكومة.
عدا الأحزاب، ينتظم المستوطنون داخل أطر تنظيمه خاصة بهم مغايرة للأطر الحزبية بطابعها وأدوارها ومهماتها، ويرجع ذلك إلى التميز والاختلاف الحاصل بين أوضاع المستوطنين ومتطلباتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وأوضاع باقي الإسرائيليين في المجتمع الإسرائيلي، وهو ما يجعل أثر المستوطنين في صناعة القرار السياسي الإسرائيلي، ذو خصوصية، تجمع بين دورهم في الحياة البرلمانية والحكومية، والحزبية، وتنظيماتهم التي ترعى الاستيطان، وتتولى المواجهة المباشرة مع الفلسطينيين، دون المرور بالضرورة عبر المؤسسات الرسمية الأمنية والسياسية الإسرائيلية. وتتبدى أدوارهم إدراكا منهم أن إلغاء الاستيطان يعني إلغاء وجودهم[4]. على أنّ أحد التطورات الجديدة، هو قيام الحكومة اليمينية الحالية، بدعم استقلالية المستوطنين، وبناء أطر خاصة بهم، لحد بناء مليشيات لهم.
* لقراءة تقدير الموقف كاملا، يرجى تحميل الملف المرفق أدناه
[1] مهند مصطفى، قراءه في نتائج انتخابات الكنيست ال25 وتوجهات الحكومة القادمة، الزينونة للدراسات والاستشارات، ورقة تقدير موقف، 2022، للمزيد من التفاصيل على الرابط التالي: https://cutt.us/Bxmge
[2] السيرة الذاتية لوزراء الحكومة الاسرائيلية ال37، المركز الفلسطيني لدراسات الاسرائيلية، 2022، للمزيد من التفاصيل على الرابط التالي: https://cutt.us/jgbIY
[3] رامي علي خير، المنظمات الارهابية الصهيوينة ودورها في تعزيز الاستيطان بعد العام 1967، رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين، 2021. ص71
[4] رائد خالد غابيين، دور المستوطنيين في عملية صنع القرار السياسي في اسرائيل، رسالة ماجستير، جامعة الازهر، غزة، 2018.