بؤرة النبي موسى

28 تموز، 2026: كشف توثيق لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن إقامة المستعمرين لـ 11 بؤرة استعمارية جديدة في أربع محافظات بالضفة الغربية خلال الفترة بين 25 و27 تموز 2026، وهي الفترة التي تزامت مع المجزرة المروعة التي ارتكبتها مليشيا المستعمرين في قرية تل، شمال غرب مدينة نابلس، الجمعة الفائتة، وبينت الهيئة أن من بين هذه البؤر أربع بؤر في محافظة نابلس قرب بلدة تل وعورتا وعصيرة القبلية وعند جبل عيبال، وأربع في محافظة رام الله والبيرة عند مدخل سنجل–المزرعة، وفي وادي الزيتون جنوب أم صفا، وتل العاصور بين المغير ودير جرير، وعلى أراضي المغير. كما أُقيمت بؤرتان في محافظة سلفيت، في منطقة الظهور شمال دير استيا وغرب دير بلوط، إضافة إلى بؤرة في محيط مقام النبي موسى شرق القدس.

وتأتي هذه الموجة في سياق تصاعد متسارع في إنشاء البؤر الاستعمارية خلال السنوات الأخيرة؛ إذ ارتفع عدد البؤر الجديدة من 12 بؤرة عام 2022 إلى 18 بؤرة عام 2023، ثم قفز إلى 56 بؤرة عام 2024، وصولاً إلى 86 بؤرة خلال عام 2025. ويكشف هذا المنحنى التصاعدي أن إقامة البؤر لم تعد نشاطاً متفرقاً أو استثنائياً، بل تحولت إلى أداة مركزية للاستيلاء على الأراضي وتوسيع نطاق السيطرة الاستعمارية، ولا سيما في المناطق الزراعية والمرتفعات والممرات الجغرافية الحيوية.

ولا يجري إنشاء هذه البؤر بمعزل عن المستوى السياسي، بل يستند إلى قرارات وإسناد يصدران من داخل حكومة الاحتلال، التي تتولى لاحقاً تثبيتها وتحويلها إلى مستعمرات، عبر توفير الحماية وشق الطرق ومدّ شبكات المياه والكهرباء والبنية التحتية، ثم الدفع نحو شرعنتها وإدماجها في المخططات الاستعمارية الرسمية. وتمثل البؤر بذلك وسيلة متقدمة لفرض الوقائع على الجغرافيا الفلسطينية، وتفتيتها إلى مساحات منفصلة، وقطع التواصل بين التجمعات الفلسطينية، تمهيداً لترسيخ الضم الفعلي للأرض الفلسطينية.

وتكشف إقامة 11 بؤرة خلال ثلاثة أيام فقط، بمعدل يقترب من أربع بؤر يومياً، عن انتقال النشاط الاستعماري إلى مرحلة أكثر كثافة وتنظيماً، تستند إلى الانتشار السريع في المواقع المستهدفة، ونصب الخيام وإدخال المواشي وشق الطرق وفرض السيطرة على مساحات تتجاوز النطاق المباشر للبؤرة. فالبؤرة، وإن بدأت بخيمة أو منشأة محدودة، تتحول تدريجياً إلى مركز للسيطرة على الأراضي المحيطة، ومنع أصحابها من الوصول إليها، قبل ربطها بالبنية التحتية الاستعمارية والعمل على تثبيتها أو شرعنتها لاحقاً.