24 حزيران، 2026: صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اليوم من سياساتها الرامية إلى تكريس السيطرة الاستعمارية على الأراضي الفلسطينية، بإعلانها الاستيلاء على 464.4 دونماً من أراضي بلدة سنجل شمال محافظة رام الله والبيرة تحت مسمى "أراضي دولة"، في خطوة تستهدف بصورة مباشرة المنطقة المقامة عليها بؤرة "جفعوت هروئيه" الاستعمارية أو ما باتت تعرف باسم "كرمي عوز" التي أقيمت في العام 1998 والتي قررت حكومة الاحتلال يوم 11 كانون أول، 2025 تحويلها إلى مستعمرة قائمة بذاتها بالأثر الرجعي.

ويغطي إعلان "أراضي الدولة" كامل المساحة التي تقوم عليها البؤرة الاستعمارية، الواقعة بين مستعمرتي"شيلو" شرقا و"معاليه ليفونه" غرباً، على جانبي شارع 60، بما يحقق امتداداً جغرافياً متصلاً بين مكونات ما يعرف بتكتل "شيلو" الاستعماري، عبر إنشاء ما يشبه "الإصبع الاستيطاني" الذي يربط البؤرة بالمستعمرات المحيطة ويعزز السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في المنطقة.

ويأتي هذا الإعلان في سياق تسارع غير مسبوق في استخدام أداة "إعلان أراضي الدولة" كوسيلة قانونية استعمارية للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتخصيصها لصالح التوسع الاستيطاني. فمنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أصدرت سلطات الاحتلال 22 إعلاناً لأراضي دولة استهدفت ما مجموعه 28,183 دونماً من أراضي الضفة الغربية، في أكبر موجة من هذا النوع منذ عقود وبما يعادل نصف ما صادره الاحتلال وفق مسمى أراضي الدولة منذ توقيع اتفاق أوسلو.

ويؤكد الإعلان الجديد أن حكومة الاحتلال تواصل ترجمة سياساتها الرامية إلى شرعنة البؤر الاستعمارية وتحويلها إلى مستعمرات دائمة، من خلال توفير الغطاء القانوني والتخطيطي اللازم لتوسعتها وربطها بالمستعمرات المجاورة، بما يؤدي إلى تعزيز الكتل الاستيطانية الكبرى، ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، وتقويض فرص التنمية والتوسع العمراني الفلسطيني، فضلاً عن تعميق حالة التقطيع الجغرافي والعزل التي تفرضها المنظومة الاستعمارية على التجمعات الفلسطينية.

وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الإجراءات الاستيطانية الاستعمارية التي تمعن حكومة الاحتلال في فرضها تشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وعلى وجه الخصوص أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على قوة الاحتلال مصادرة الممتلكات الخاصة أو نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة. كما يتعارض هذا الإجراء مع قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2334 الذي أكد عدم شرعية المستعمرات الإسرائيلية مطالبة في الوقت ذاته بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.