27 تموز، 2026: أصدرت سلطات الاحتلال أمرين عسكريين يصادران ويعيدان تشكيل السيطرة على ما مجموعه 46.793 دونماً من
أراضي بلدة دير دبوان شرق محافظة رام الله والبيرة، في خطوة تستهدف تعزيز السيطرة العسكرية والاستعمارية على المنطقة وربط الإجراءات الميدانية ضمن مسار جغرافي واحد.
يقضي الأمر الأول، الذي يحمل الرقم 29/26/ت، بوضع اليد على 29.303 دونماً من أراضي الحوضين رقم 24 و25، لإقامة طريق يمتد بطول نحو 1,600 متر، وبمتوسط عرض يقدّر بنحو 18 متراً. ويشير الشكل الطولي للمساحة المصادرة إلى أن الأمر لا يستهدف قطعة أرض منفردة، وإنما إنشاء محور متصل يربط بين شارع 60 وشارع 457 الاستعماري بما يعزز القبضة الاستيطانية في المنطقة.
وفي السياق ذاته، تشهد أوامر إنشاء الطرق تصاعداً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، سواء من حيث عددها أو نطاقها الجغرافي، حيث باتت تُستخدم كأداة مركزية لإعادة تشكيل البنية المكانية في المناطق المستهدفة وربط البؤر الاستعمارية ببعضها البعض عبر شبكة طرق التفافية. ويعكس هذا التصاعد توجهاً متزايداً نحو فرض وقائع ميدانية دائمة على الأرض، تقوم على تجزئة الحيز الفلسطيني وعزل التجمعات السكانية عن محيطها الزراعي والاقتصادي، بما يحدّ من إمكانية الوصول الحر إلى الأراضي ويعمّق من حالة التقييد المفروضة على الحركة والاستخدام.
أما الأمر الثاني، رقم 89/24/ت، فهو تعديل لأمر سابق، ويطال أراضي من الأحواض رقم 32 و33 و38. وبموجب التعديل أضافت سلطات الاحتلال 3.355 دونماً جديدة إلى نطاق وضع اليد، وأبقت على 14.135 دونماً دون تغيير، مقابل إلغاء وضع اليد عن 4.054 دونماً، لتصبح المساحة الإجمالية الخاضعة للأمر بعد التعديل 17.490 دونماً. ويهدف هذا الأمر إلى توسيع نطاق منطقة عازلة أقامتها سلطات الاحتلال في العام الماضي حول بؤرة استعمارية إلى الشرق من مستعمرة معاليه مخماس المقامة على أراضي المواطنين شر
قي رام الله، ويلاحظ من نطاق الأمر العسكري استهدافه الأراضي التي كان يسكنها أهالي تجمع مغاير الدير البدوي الذي جرى تهجيره بفعل اعتداءات المستعمرين مطلع العام 2025 مما يضفي إطاراً إداريا لاحقاً على وقائع فرضها المستعمرون في المنطقة، وبالرغم أن التعديل يؤدي حسابياً إلى خفض المساحة السابقة بنحو 0.699 دونم، فإن جوهره لا يتمثل في تقليص السيطرة، بل في إعادة رسم حدودها ونقلها باتجاه جديد يتلاءم مع الاحتياجات العسكرية والاستعمارية في المنطقة.
وبذلك تبلغ المساحات الجديدة التي أضيفت بموجب الأمرين 32.658 دونماً، بينما تبلغ المساحة الملغاة 4.054 دونماً، ليصل صافي الزيادة الفعلية في الأراضي الخاضعة لوضع اليد إلى 28.604 دونماً. أما إجمالي المساحة الواقعة حالياً ضمن نطاق الأمرين، بما فيها المساحات التي كانت خاضعة للأمر السابق وبقيت دون تغيير، فيبلغ 46.793 دونماً.
وتكشف قراءة الأمرين معاً عن سياسة مركبة لا تقتصر على مصادرة مساحات جديدة، بل تجمع بين شق مسار عسكري جديد وإعادة هندسة نطاق أمر سابق، بما يعزز التحكم في شبكة الطرق والأراضي المحيطة، ويفرض وقائع جغرافية متدرجة على أراضي دير دبوان. كما أن اختلاف أرقام الأحواض بين الأمرين ينفي وجود تداخل مباشر بين القطع المستهدفة، لكنه لا ينفي التكامل المكاني والوظيفي بينهما ضمن المحور الجغرافي ذاته، بما يخدم توسيع نطاق السيطرة وفرض قيود إضافية على استخدام الفلسطينيين لأراضيهم ووصولهم إليها.
