أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمراً عسكرياً يقضي بالاستيلاء على 513 دونماً من أراضي بلدات سيلة الظهر والعطارة وجبع والفندقومية وبرقة الواقعة بين محافظتي جنين ونابلس، بذريعة "الأغراض العسكرية". ويأتي القرار في إطار مخطط يستهدف شق طريق أمني واستيطاني يربط بين مستعمرتي "حومش" و"صانور" المقامتين على أراضي المواطنين شمال الضفة الغربية.
وبحسب الأمر العسكري رقم (25/175/ت)، فإن الأراضي المستهدفة تتوزع على عدة أحواض وقطع أراضٍ في البلدات المذكورة، بما يشكل امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها سلطات الاحتلال في المنطقة منذ إعادة شرعنة مستعمرة "حومش" والدفع باتجاه إعادة الاستيطان في المستعمرات التي أخليت ضمن خطة فك الارتباط عام 2005.
ويعكس هذا القرار تحولاً خطيراً في السياسة الإسرائيلية تجاه شمال الضفة الغربية، حيث لم تعد الإجراءات تقتصر على حماية المستعمرات القائمة، بل باتت تركز على إنشاء بنية تحتية دائمة تخدم التوسع الاستيطاني وتؤمن التواصل الجغرافي بين المستعمرات والبؤر الاستيطانية. ويُنظر إلى الطريق المزمع شقه باعتباره جزءاً من مشروع أوسع لإعادة دمج المنطقة في المنظومة الاستيطانية الإسرائيلية وتعزيز السيطرة عليها أمنياً وجغرافياً.
ويأتي هذا الأمر ضمن سلسلة متصاعدة من الأوامر العسكرية التي تستهدف شمال الضفة الغربية، خاصة محافظة جنين ومحيطها، من خلال الاستيلاء على الأراضي وفرض قيود على البناء والحركة واستخدام الأراضي. وتؤكد هذه الإجراءات وجود توجه ممنهج لتهيئة البيئة الميدانية والقانونية اللازمة لتوسيع المشروع الاستيطاني وإعادة ترسيخ الوجود الاستعماري في المناطق التي شهدت انسحاباً شكلياً قبل عقدين، بما يهدد بمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية ويقوض فرص التنمية والتوسع العمراني الفلسطيني في المنطقة.
