عن هآرتس

بقلم: نير حسون

خلاصة تحليلية:

يكشف المقال عن خطوة إسرائيلية غير مسبوقة تمثلت بإصدار الإدارة المدنية التابعة للاحتلال أمراً بمصادرة موقع النبي صموئيل شمال القدس، الخاضع لإدارة الأوقاف الإسلامية، بذريعة تطوير الموقع الأثري والحفاظ عليه. وتشمل المصادرة نحو 110 دونمات تضم المسجد والمناطق المحيطة به، في إطار توجه إسرائيلي متسارع للسيطرة على مواقع دينية وأثرية في الضفة الغربية وتعزيز مشاريع الضم والتهويد. ويشير المقال إلى أن القرار أثار انتقادات واسعة، خاصة من حركة "السلام الآن"، التي اعتبرت الخطوة جزءاً من سياسة تعميق الضم وتحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني.

 

 

أصدر الجسم التابع للجيش الإسرائيلي والمسؤول عن إدارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية المحتلة أمراً غير مسبوق بمصادرة موقع ديني شمال القدس، يخضع لإدارة الأوقاف الإسلامية التابعة للسلطة الفلسطينية، والمسؤولة عن إدارة الأماكن الدينية الإسلامية.

ويمثل أمر المصادرة الخاص بمقام النبي صموئيل شمال القدس أول مرة تستخدم فيها إسرائيل هذا الإجراء بحق موقع ديني تديره الأوقاف الإسلامية.

الأمر، الذي وقعه نائب رئيس الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي هليل روث، يشمل مساحة تقدر بنحو 110 دونمات، يتوسطها مسجد كبير، كما تشمل المنطقة المصادرة موقعاً أثرياً، ونبع مياه، وأراضٍ زراعية.

وجاء في تبرير القرار أن المصادرة تتم "للمنفعة العامة، ولأغراض تنفيذ مشروع تطوير يهدف إلى الحفاظ على الموقع الأثري لقبر النبي صموئيل". وحتى الآن، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الأوقاف الإسلامية ستواصل إدارة الموقع، فيما لم تصدر الأوقاف أي تعليق رسمي على القرار.

وتعتبر التقاليد اليهودية والإسلامية والمسيحية موقع النبي صموئيل مكان دفن النبي صموئيل المذكور في العهد القديم. ويشهد الموقع سنوياً مهرجان "شموئيل هنفي" الذي يشارك فيه عشرات آلاف اليهود، بينما تحول النبع المجاور إلى موقع شهير لطقوس التعميد المسيحية، في حين يواصل المسلمون أداء الصلاة في المسجد القائم هناك.

وفي عام 1971، قام الجيش الإسرائيلي بتهجير سكان القرية الذين كانوا يعيشون حول مسجد النبي صموئيل، الذي يعد من أبرز المعالم التاريخية في منطقة القدس، إلى منطقة تبعد بضع مئات من الأمتار عن الموقع. وفي عام 1995، أعلنت إسرائيل المنطقة "حديقة وطنية"، وبدأت بأعمال تنقيب أثرية فيها.

وقدمت الإدارة المدنية عام 2013 مخططاً لتطوير الموقع، إلا أنه رُفض عام 2018 بعد اعتراضات تقدم بها السكان الفلسطينيون.

ويبدو أن أمر المصادرة الجديد يهدف إلى الدفع بمشروع تطوير جديد للموقع، في سياق توجه متسارع خلال السنوات الأخيرة لتطوير مواقع ما يسمى "التراث اليهودي" في الضفة الغربية المحتلة.

ويشير المقال إلى أن السابقة الوحيدة المشابهة كانت عام 2025، عندما صادرت الإدارة المدنية ساحة في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، بحجة الحاجة إلى إنشاء سقف لساحة الصلاة اليهودية، وادعت حينها أن المنطقة المصادرة ليست مبنى قائماً بل مساحة مفتوحة.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أعلنت الإدارة المدنية مصادرة نحو 1800 دونم حول الموقع الأثري في سبسطية شمال الضفة الغربية، مبررة القرار بالحاجة إلى تطوير الموقع.

وفي موازاة ذلك، تتواصل النقاشات داخل الكنيست الإسرائيلي حول مشروع قانون لإنشاء "هيئة تراث" جديدة في الضفة الغربية، تتولى إدارة المواقع الأثرية هناك بدلاً من الإدارة المدنية. وقد اجتاز المشروع قراءته الأولى الأسبوع الماضي، ويجري التحضير لطرحه للقراءتين الثانية والثالثة، رغم معارضة وزارة الجيش الإسرائيلية.

من جهتها، انتقدت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاحتلال قرار مصادرة موقع النبي صموئيل، وقالت: "مرة أخرى نجد أنفسنا أمام قرارات للإدارة المدنية، الخاضعة للوزير بتسلئيل سموتريتش، تهدف إلى توسيع وتعميق الضم".

وأضافت الحركة أن الإدارة المدنية "انتقلت من توسيع المستعمرات والإعلانات غير المسبوقة عن أراضي دولة، إلى السيطرة على مواقع التراث، والآن إلى مصادرة مواقع دينية وخلق توترات في أكثر الأماكن هدوءاً في الضفة الغربية"، محذرة من أن "الأفكار المسيانية للحكومة الإسرائيلية كان يجب وقفها منذ زمن، إذ إن كل يوم يمر يخلق ظروفاً لتحويل الصراع السياسي إلى حرب دينية".

أما الإدارة المدنية الإسرائيلية فقالت في تعقيبها إن "هناك مشكلات تتعلق بالسلامة داخل مجمع النبي صموئيل، ولذلك جرى إطلاق الإجراءات التخطيطية اللازمة لترميم الموقع بما يخدم جميع المصلين"، مضيفة أن ذلك يتم "وفق القانون، وفي ظل غياب التعاون من جانب الأوقاف لدفع أعمال الترميم المطلوبة".

 

رابط المقال الأصلي:

https://shorturl.at/Rgiw7