رئيس الشاباك يرى في “شبان التلال” اليهود “عوامل احتكاك”، في حين يرفع رئيس الأركان راية حمراء داخل الكابينت بشأن “الإرهاب اليهودي”. والخلاف الدلالي يتحول إلى أزمة سياسية وأمنية.

بقلم: ران إدليست
6 أيار/مايو 2026

عن معاريف

خلاصة تحليلية

يكشف المقال عن ثقافة متجذرة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تقوم على إدارة عنف المستوطنين لا مواجهته، والتعامل معه كجزء من منظومة السيطرة على الفلسطينيين لا كخطر يجب تفكيكه. فبينما يُمنح الجيش لنفسه شرعية القتل المكثف والاحتكاك الدائم بالفلسطينيين تحت ذرائع “الأمن” و”الردع”، يجري التعامل مع عنف المستوطنين بحذر شديد خشية “التداعيات السوسيولوجية” داخل المجتمع اليهودي، ما يعكس تواطؤاً بنيوياً يميز بين عنف “مسموح” وآخر “غير منضبط”. وبهذا يصبح الجيش شريكاً في تنظيم العنف الاستيطاني وضبط إيقاعه بما يخدم مشروع السيطرة والتوسع، لا جهة تعمل على كبحه أو محاسبته.

 

شهدت إسرائيل على مدار سنوات صراعاً بين المستوطنين وبين التيار الليبرالي–الديمقراطي حول سؤال: من هو الإرهابي؟ وفي الآونة الأخيرة حقق الليبراليون انتصاراً دلالياً بعدما عرّفت المؤسسة الأمنية “شبان التلال” باعتبارهم إرهابيين. فالعقيدة القتالية لجهاز الشاباك ترى في هؤلاء المشاغبين إرهاباً وخطراً قومياً، غير أن رئيس الشاباك دافيد زيني يصفهم بأنهم “عوامل احتكاك”.

في الشهر الماضي، وخلال جلسة للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، رفع رئيس الأركان إيال زمير عشرة “أعلام حمراء”. فقد تحدث عن غياب التوجيه السياسي داخلياً والدبلوماسي خارجياً، وعن إسناد مهام غير مسؤولة، وعن النقص في الجنود والمجندات، وعن تغلغل السياسة داخل الجيش، وكذلك عن “الإرهاب اليهودي” في الضفة الغربية.

ولم يكن زمير في الواقع يخاطب وزراء الكابينت الحاضرين في الجلسة، إذ يصفهم الكاتب بأنهم “خصيان شفافون وأسطوانات مشروخة”. بل كان يخاطب الجمهور ومحاضر لجان التحقيق المستقبلية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. فداخل الجيش الإسرائيلي بدأوا أخيراً يدركون أن العالم سيحاسب إسرائيل على نشاطها الهجومي في الضفة الغربية، وقد تسربت هذه الرسالة من رئيس الأركان إلى قائد المنطقة الوسطى آفي بلوت.

وقال بلوت خلال مؤتمر مغلق نظمته منظمة “مع الاستيطان – ضد العنف”: “عندما يقرر شخص يهودي إحراق منزل أو مركبة بمن فيها، أو ضرب إنسان بهراوة على رأسه، فهذه عملية إرهابية”. وقيل إنه كان يقصد أيضاً نشاط فرق “الدفاع المناطقي”. فرشق الحجارة من قبل الفلسطينيين يُعتبر عملاً إرهابياً وتكون الردود عليه وفق ذلك. وعندما سُئل بلوت في مناسبة أخرى لماذا لا يتم إطلاق النار على “الإرهابيين اليهود” إذا كان الأمر يتعلق بالإرهاب، أجاب بأنهم لا يطلقون النار على راشقي الحجارة اليهود بسبب “التداعيات السوسيولوجية الخطيرة”.

أما بشأن سهولة إطلاق النار على الفلسطينيين، فقد أوضح بلوت قائلاً: “بما أنه يُسمح بإطلاق النار على الفلسطينيين الذين حاولوا اجتياز الجدار الفاصل وإصابتهم من الركبة إلى الأسفل، فهناك الكثير من ‘النُّصُب التذكارية العرجاء’ في القرى لأولئك الذين حاولوا التسلل وتعرضوا للإصابة”.

وعندما تحدث عن قتل الفلسطينيين قال: “نحن نقتل كما لم نقتل منذ عام 1967”. وفي مؤتمر مغلق لصحيفة Haaretz (“هآرتس”) ادعى أن الجيش الإسرائيلي يعمل بـ”عدوانية دقيقة” لمنع تكرار سيناريو السابع من أكتوبر في الضفة الغربية. وأضاف: “ما هي ميزتي؟ أنني ألمسه طوال الوقت (أي الفلسطيني)، وأنني أحوّل القرى باستمرار إلى ساحات مواجهة”.

هكذا تبدو الفظاعة تماماً، حين يتحول القتل وإطلاق النار إلى حساب صناعي بارد يستدعي فوراً صوراً ومشاهد وأماكن نحاول الهروب منها.

رابط المقال الأصلي:

https://www.maariv.co.il/news/opinions/article-1317851