بقلم: جودي مالتز

عن هآرتس

28 نيسان، 2026

 

 

خلاصة تحليلية:

المقال يمثل إقراراً داخلياً نادراً من مؤسسة صهيونية مركزية بأن أدوات “ناعمة” مثل برامج الشباب والتعليم استُخدمت فعلياً كوسيلة لتوسيع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين، مع محاولة حالية لإعادة ضبط هذه السياسة نتيجة ضغوط داخليةوليس في إطار  تغيير جذري في جوهر المشروع.

 

بموجب قرار أُقرّ في وقت سابق من هذا الشهر، ستفقد مجموعتان تُعنيان بتقديم تدريب مهني لشبان معرّضين للخطر، جرى إلحاقهم بمزارع استيطانية في البؤر، ملايين الشواكل من التمويل. ويقول رئيس الصندوق القومي اليهودي الجديد إن أموال المنظمة استُخدمت للمساعدة في سلب الفلسطينيين أراضيهم.

قرّر الصندوق القومي اليهودي، المعروف بالعبرية باسم "كيرن كاييمت لإسرائيل"، وقف معظم تمويله للبرامج التي تُنفذ في مزارع البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية.

وقال رئيس الصندوق، إيّال أوسترينسكي، لصحيفة هآرتس إن قراراً رسمياً بإنهاء هذه الأنشطة تم إقراره بالإجماع من قبل اللجنة التنفيذية للمنظمة خلال اجتماعها الأخير قبل أسبوعين.

وأضاف: "للأسف، وتحت غطاء التعليم، تبيّن أننا كنا ندعم أنشطة تهدف إلى جلب شبان معرّضين للخطر إلى المستوطنات، بما يسهم في سلب الفلسطينيين أراضيهم".A settler from a nearby farm outpost sits above the Bedouin village of Ras Ein al-Auja with his flock in January. The village was forced to flee by the end of January.

وأشار أوسترينسكي إلى البؤر الاستيطانية التي يتم إنشاؤها بدفع من الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك، قائلاً: "لن نكون جزءاً من ذلك بعد الآن"، في إشارة إلى اثنين من أكثر وزراء الحكومة تطرفاً، واللذين عملا على تعزيز النشاط الاستيطاني غير القانوني.

وكان مجلس إدارة الصندوق، وتحت ضغط ممثلي التيار الإصلاحي، قد صوّت العام الماضي على تجميد مؤقت لجميع أشكال التمويل المقدّم إلى مزارع البؤر الاستيطانية. وبناءً على توصية أوسترينسكي، الذي تولى منصبه في كانون الثاني/يناير، قررت اللجنة التنفيذية عدم استئناف هذه المخصصات، باستثناء حالات محدودة اعتُبر فيها أن التمويل يُستخدم لبرامج "تعليمية بحتة".

كما أعلن أوسترينسكي أن الصندوق لن يواصل، في عهده، شراء أراضٍ في الضفة الغربية. وكانت خطط سابقة لتوسيع بعض المستوطنات عبر شراء أراضٍ قد واجهت معارضة شديدة قبل سنوات عند طرحها على مجلس الإدارة.

وكانت تقارير سابقة قد كشفت أن الصندوق استثمر ملايين الشواكل في برنامج يوفّر تدريباً مهنياً لشبان معرّضين للخطر داخل مزارع البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية. وتُعد هذه المزارع، التي يتركز نشاطها في الرعي، الشكل الأكثر شيوعاً للبؤر الاستيطانية، وجميعها غير قانوني حتى وفق القانون الإسرائيلي.

وغالباً ما يقوم المستوطنون بإرسال قطعانهم للرعي في أراضٍ يزرعها فلسطينيون، ما يتسبب لهم بخسائر مالية، كما يعمدون إلى الرعي قرب منازل الفلسطينيين في محاولة لدفعهم إلى الرحيل.

وقد جرى تحويل أموال الصندوق إلى عدة جهات قامت، تحت غطاء الأنشطة التعليمية والمهنية، باستقطاب متسربين من المدارس إلى هذه البؤر. ورغم أن الهدف المعلن كان عودتهم إلى منازلهم بعد انتهاء البرامج، فإن العديد منهم بقوا في تلك البؤر وانخرطوا في أنشطة تستهدف الفلسطينيين.

وبحسب ما ورد، ساهم هذا البرنامج عملياً في تحويل عدد من هؤلاء الشبان إلى ما يُعرف بـ"شبيبة التلال"، وهو مصطلح يُستخدم لوصف مستوطنين شبان متطرفين ينفذون اعتداءات ضد الفلسطينيين انطلاقاً من بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية.

ومن بين الجهات التي تلقت تمويلاً من الصندوق لهذه الأغراض منظمة "أرتسِنو"، التي قامت بتجنيد متطوعين لإحدى أكثر البؤر الاستيطانية عنفاً، إضافة إلى المجلس الإقليمي "متيه بنيامين"، الذي يدير مستوطنات وبؤراً في وسط الضفة الغربية. وبموجب القرار الأخير، لن تتلقى أي من هاتين الجهتين تمويلاً إضافياً.

وكان تقرير صدر أواخر عام 2024 عن منظمتي "السلام الآن" و"كيرم نافوت" قد أشار إلى أن الصندوق خصص نحو 4.7 ملايين شيكل لهذه البرامج منذ عام 2021، ذهب نحو 4 ملايين منها إلى "أرتسِنو" و"متيه بنيامين".

وجاء في التقرير: "إن هؤلاء الشبان، الذين يعيشون في البؤر، يشاركون في كثير من الأحيان في أعمال عنف ضد الفلسطينيين"، مضيفاً أن هذا التمويل "يوفّر مورداً حيوياً يُبقي هؤلاء الشبان في البؤر ويشجع وصول المزيد من الشبان الإسرائيليين".

ومن بين الجهات المستفيدة أيضاً جمعية غير ربحية تدير برنامجاً لشبان حريديم معرّضين للخطر في بؤرة تُدعى "ليخاتخيلا" قرب مستوطنة متسبيه يريحو. وعلى الرغم من كونها بؤرة معروفة بعنفها، يعتزم الصندوق تجديد تمويل البرنامج المهني فيها.

وقال أوسترينسكي مبرراً ذلك: "هذا البرنامج تحديداً لا يُستخدم للاستيلاء على أراضٍ فلسطينية، لذلك لم نرَ مبرراً لإلغائه بالكامل".

ووفق التقرير ذاته، تلقى هذا البرنامج ما يقارب 900 ألف شيكل من الصندوق خلال عامي 2023 و2024.

ويُذكر أن أوسترينسكي، الذي تربطه علاقات طويلة بحزب العمل، تم اختياره لرئاسة الصندوق خلال المؤتمر الصهيوني العالمي الذي عُقد في القدس في تشرين الأول/أكتوبر.

ورغم أن التيارات اليمينية الدينية تملك أغلبية طفيفة في المؤتمر، الذي يُوصف أحياناً بأنه "برلمان الشعب اليهودي"، فقد تمكن التيار الليبرالي من استغلال الخلافات داخل حزب الليكود لتمرير تعيينه. ويُعد الصندوق القومي اليهودي من أهم الأصول التي تسيطر عليها الحركة الصهيونية العالمية.

 

رابط المقال الأصلي:

https://www.haaretz.com/jewish/2026-04-28/ty-article/.premium/jnf-to-cut-back-funding-programs-at-west-bank-settler-farm-outposts/0000019d-d3da-d95a-afbd-f3da34fd0000