20 تشرين ثاني، 2025: قامت سلطات الاحتلال بنشر مخطط جديد لتعديل حدود “الخط الأزرق” الخاص بمستوطنة ألفي منشيه شرق قلقيلية، في خطوة تُعدّ توسيعاً استيطانياً خطيراً يستهدف أراضي المواطنين في المحافظة، ويكرّس سياسة الضمّ الزاحف المفروضة بالقوة على الأرض.
إنّ الوثائق الرسمية التي نُشرت بتاريخ 17/11/2025 تُظهر بوضوح قيام الاحتلال بـ إضافة نحو 31.8 دونماً إلى نطاق سيطرة المستعمرة، مقابل استبعاد 7.1 دونمات فقط، والإبقاء على ما مجموعه 108 دونم دون تغيير.
هذا التعديل الجديد يطال مناطق زراعية واسعة في الجهتين الشرقية والغربية، ويهدف إلى ربط الكتل الاستعمارية ببعضها وتحويل الأراضي المصادرة إلى مناطق بناء وتطوير استيطاني.
ملاحظة حول الخارطة الجانبية: خارطة الأمر العسكري (حدود شمال غرب المستوطنة) اللون الأزرق هي مساحة الإعلان بقيت كما هي 108 دونم
اللون الأصفر تم إخراجها لكم عملياً بقت ضمن حدود المستوطنة مساحتها7 دونم، اللون الأحمر تمت إضافتها للإعلان مساحتها 31 دونم.

توضحيات
منذ تسعينيات القرن الماضي، أوجدت سلطات الاحتلال ما بات يعرف بطاقم الخط الأزرق، وهو طاقم يتبع للإدارة المدنية الاحتلالية المسؤولة عن وضع الأراضي والبناء في الأراضي الفلسطينية الواقعة أسفل الاحتلال الإسرائيلي، وتأتي تسمية الطاقم "بطاقم الخط الأزرق" لأن حدود الخرائط التي تنتجها هذه اللجنة، وهي خرائط تشير إلى أراضٍ تم إعلانها كأراضي دولة، تأتي ملونة باللون الأزرق.
حجة إنشاء هذا الطاقم، أو هذه اللجنة، أن دولة الاحتلال حين قامت بإعلان مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين كأراضي دولة، يمنع على الفلسطينيين استصلاحها أو استخدامها، بل تنزع ملكيتها منهم، كانت تفتقر إلى الإمكانيات التكنولوجية، والخرائط المتطورة، لكن، ومنذ تسعينات القرن الماضي، ادعت أنها قامت بإيجاد هذه اللجنة حتى تراجع الإعلانات السابقة وتقوم بإعادة أراضٍ إلى أصحابها، وبالطبع مصادرة أراضٍ جديدة.
ينحصر عمل طاقم الخط الأزرق في إعادة ترسيم الأراضي الفلسطينية التي جرى مصادرتها في الماضي عبر آلية إعلانها أراضي دولة تحت ذريعة التوقف عن زراعتها مدة من الزمن، أو لكونها وعرة، وغير قابلة للفلاحة. جزء من هذه الأراضي خصصتها سلطات الاحتلال لإقامة مستعمرات، ومع توسع المستعمرات فإن الكثير من هذه المستعمرات تمددت خارج مخططاتها التنظيمية القائمة بل وحتى خارج ما يعرف بمنطقة نفوذ المستعمرة وامتدت لتصل الأراضي الفلسطينية الخاصة خارج منطقة نفوذ المستعمرة.
وتكمن خطورة هذا الترسيم أو دراسة حدود الأراضي المعلنة كأراضي دولة في حقيقة أنه لا يحق لأحد الاعتراض عليها في المحاكم الإسرائيلية، بالرغم من أن الإعلانات الصادرة من طرف الاحتلال الإسرائيلي تتيح حق الاعتراض في فترة زمنية تصل إلى 45 يومًا، لكن تجربة الفلسطينين في هذا السياق، والمستمدة من القاسم المشترك لنتائج مسح طاقم الخط الأزرق تشير وكما تبين الخرائط، إلى أن المساحة الكلية المعلنة في أمر الإعلان القديم تبقى تقريبًا كما هي، أو مع اختلاف محدود نسبيًا. لكن الأخطر هو أنه يتم إدخال مساحات جديدة في خارطة الترسيم الجديد بحكم أنها ذات أهمية استراتجية لتوسع المستعمرات المستقبلي، مقابل إخراج مساحات مشابهة تقريبًا من حيث عدد الدونمات.
