تهجير التجمعات البدوية: الوصل والفصل الجيوسياسي في الأغوار بعد 7 أكتوبر

تُعدُّ الأغوار الفلسطينية والبادية الممتدة على طول السفح الشرقي للضفة الغربية الفضاء الأوسع للزراعة والرعي والتنقل الموسمي للتجمعات البدوية. منذ سنوات طويلة، اعتمدت دولة الاحتلال مقاربة القضم الهادئ لهذه المنطقة: إعلان مساحات شاسعة كأراضي دولة، أو تحويلها إلى مناطق مغلقة لأغراض التدريب العسكري أو ما يصطلح عليه بمناطق إطلاق النار وإعلانات المحميات طبيعية، وتسييجها بشبكة طرق وحواجز وبؤر رعوية وزراعية حديثة، بحيث يجري تفتيت الحيز الفلسطيني إلى جيوب محاصَرة، مقابل وصلٍ متدرج بين المستوطنات ومعسكرات الجيش والبؤر.[1] بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تسارعت هذه العملية بصورة غير مسبوقة على مستويين متوازيين: تصعيد العنف المنهجي من قبل المستوطنين، وتوسيع منظومة القرارات والإجراءات الحكومية والإدارية التي تحول الوقائع الميدانية إلى هندسة جيوسياسية جديدة. يقارب هذا المقال الوقائع الجديدة التي فرضتها دولة الاحتلال من خلال التهجير القسري للتجمعات وما ينطوي على ذلك من وقائع جغرافية، وما الذي يعنيه على صعيد الوصل والفصل الجيوسياسي في الأغوار خصوصاً، وفي الضفة عموماً.